السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

20

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

استهدام على خلاف العادة ؛ للأصل بعد عدم التعدّي والتفريط لتسلّطه على ماله ، وعدم ما يستفاد منه الضمان بمثله من النصوص . ولا يضمن أيضاً فيما لو وقع إلى الطريق فمات إنسان بغباره ؛ لعدم مقتضى الضمان فيه على وجه يقطع الأصل ، سواء وقع على ملك الغير أو الطريق ، وسواء قتل بسقوطه ، أو بغباره ، أو بتطاير شيء منه « 1 » . بل عن بعضهم : لو بناه مائلًا إلى ملكه فوقع إلى غير ملكه أو إلى ملكه إلّا أنّه وقع شيء من الآجر والخشب وآلات البناء إلى الشارع فأصاب إنساناً لم يضمن ؛ لأنّه ممكّن من البناء في ملكه كيف شاء ، وما تطاير إلى الشارع لم يكن باختياره . وقال العلّامة الحلي : ولو قيل بالضمان إن عرف حصول التطاير كان موجّهاً « 2 » . وكذلك ذهب جمهور الشافعية والحنابلة إلى عدم الضمان فيما لو بنى حائطاً ثمّ مال إلى غير ملكه ، سواء كان مختصّاً كهواء جاره ، أو مشتركاً كالطريق فلم يهدمه حتى أتلف شيئاً ، ولو أمكنه وطولب به لعدم تعديه بذلك ؛ لأنّه بناه في ملكه ولم يسقط بفعله فهو كما لو سقط من غير ميلان « 3 » . ولو مال بعض الجدار دون بعض ثمّ سقط جميعه ، قيل : ضمن ما تلف بما مال دون غيره ، ولو شك فلا ضمان « 4 » . وعن بعض فقهاء الشافعية : أنّه لو بنى بعض الجدار مائلًا والبعض الآخر مستوياً فسقط المائل فقط ضمن الكلّ ، أو سقط الكلّ ضمن النصف « 5 » . كما لا خلاف بين فقهاء الإمامية في ثبوت الضمان فيما لو بنى الجدار مائلًا إلى غير ملكه ولو إلى الشارع ؛ للتعدّي وقاعدة نفي الضرر ، ولأنّه كما لو بناه في غير ملكه المتّفق نصّاً وفتوى على الضمان به ، ضرورة كون العدوان في الفرض بالميل كالعدوان بالبناء « 6 » . وكذلك

--> ( 1 ) الخلاف 5 : 289 . شرائع الإسلام 4 : 255 . إرشاد الأذهان 2 : 227 . تحرير الأحكام 4 : 542 . جواهر الكلام 43 : 113 . ( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 655 . ( 3 ) كشّاف القناع 4 : 124 . روضة الطالبين 9 : 321 . مغني المحتاج 4 : 86 . ( 4 ) جواهر الكلام 43 : 115 . ( 5 ) حواشي الشرواني 9 : 14 . ( 6 ) تحرير الأحكام 5 : 542 . مسالك الأفهام 15 : 369 . جواهر الكلام 43 : 114 .